الذهبي

361

سير أعلام النبلاء

سبوح قدوس . يستهزئ بقوله ، فأمر بأخذه ( 1 ) ، فاتفق أنه أخذ عدن ، وخطب ، وصيرها دار ملكه ، وأنشأ عدة قصور أنيقة ، وأسر ملوكا ، وامتدت أيامه ، ثم حج ، وأحسن إلى أهل مكة . وكان أشقر أزرق ، يسلم على من مر عليهم ، وكان ذا ذكاء ودهاء ، كسا الكعبة البياض ، وخطب لزوجته ( 2 ) أيضا معه على المنابر ، وكان فرسه بألف دينار ، ويركب بالعصائب ، وترك الحرة في مئتي جارية في الحلي والحلل ومعها الجنائب ( 3 ) بسروج الذهب ، ثم إنه حج في سنة ثلاث وسبعين ، واستخلف على اليمن ابنه أحمد الملك المكرم ، فلما نزل بالمهجم ( 4 ) ، وثب عليه جياش بن نجاح وأخوه سعيد الأحول ، فقتلاه بأبيهما ، وكانا قد خرجا في سبعين نفسا بلا سلاح ، بل مع كل واحد جريدة في رأسها زج ، وساروا نحو الساحل ، فجهز لحربهم خمسة آلاف ، فاختلفوا في الطريق ، ووصل السبعون إلى منزلة الصليحي ، وقد أخذ منهم التعب والحفاء ، فظنهم الناس من عبيد العسكر ، فشعر بهم أخو الصليحي ، فدخل مخيمة وقال : اركب فهذا الأحول سعيد . فقال الصليحي : لا أموت إلا بالدهيم ( 5 ) . فقال رجل : قاتل عن نفسك ، فهذا والله الدهيم . فلحقه زمع الموت ، وبال ، وما برح حتى قطع رأسه بسيفه ، وقتل أخوه عبد الله وأقاربه ، وذلك في ذي القعدة من سنة

--> ( 1 ) في " وفيات الأعيان " : فأمر بالحوطة عليه ، وخطب الصليحي في مثل ذلك اليوم على منبر عدن ، فقال ذلك الانسان ، وتغالى في القول ، وأخذ البيعة ، ودخل في المذهب . ( 2 ) واسمها أسماء بنت شهاب ، المعروفة بالحرة الصليحية ، ستأتي ترجمتها في الاجزاء التالية من هذا الكتاب . وانظر " أعلام " الزركلي 1 / 305 ، 306 . ( 3 ) الجنائب : جمع جنيبة ، وهي : الدابة تقاد ولا تركب . ( 4 ) المهجم : بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن ، بينها وبين زبيد : ثلاثة أيام ، ويقال لناحيتها خزاز " معجم البلدان " . ( 5 ) قال ياقوت : الدهيم ، تصغير ترخيم أدهم ، أظنه موضعا كان فيه يوم للعرب .